يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
148
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اللّه ، وفي هذا الشعر حكم وفوائد وأوّله : أمن المنون وريبها تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع قالت أمامة ما لجسمك شاحبا * منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع أو ما لجنبك لا يلائم مضجعا * إلا أقضّ عليك ذاك المضجع فأجبتها أن ما لجسمي أنه * أودى بنيّ من البلاد فودّعوا أودى بنيّ فودّعوني حسرة * بعد الرقاد وعبرة ما تقلع فالعين بعدهم كأنّ حداقها * سملت بشوك فهي عبرى تدمع سبقوا هواي وأعنقوا لهواهم * فتمزقوا ولكل جنب مصرع وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع في أبيات كثيرة يرثي بها بنيه وكانوا خمسة أصيبوا في عام واحد ، وكان مسلما على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يره ، كان يحدث قال : بلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليل ، فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها ، فظللت أقاسي طولها ، حتى إذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بي هاتف وهو يقول : خطب أجل أناخ بالإسلام * بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا * تذري الدموع عليه بالتسجام قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومي فزعا فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح ، فتفاءلت به ذبحا يقع في العرب ، وعلمت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قبض أو هو ميت من علته ، فركبت ناقتي وسرت حتى قدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام ، فقلت : مه ، قالوا : قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوجدت بابه مرتجا وقد خلا به أهله ، فقلت : أين الناس ، فقيل : بسقيفة بني ساعدة ، فأويت إلى قريش ، وتكلمت الأنصار ، فأطالوا الخطاب وأكثروا الصواب ، فتكلم أبو بكر فلله دره من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخصام ، واللّه لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه ، ثم تكلم عمر بعده بدون كلامه ، ومدّ يده فبايعه وبايعوه ، ورجع أبو بكر ورجعت معه ، ورثى النبي صلى اللّه عليه وسلم في أبيات حسان نفعه اللّه ، ثم انصرف إلى باديته فأقام فيها حتى خرج غازيا إلى أرض الروم فمات بها مجاهدا ، وقال عند موته رضي اللّه عنه : أبا عبيد رفع الكتاب * واقترب الموعد والحساب